Preloader

ما قيل عن السفر

السفر ليس مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل تجربة إنسانية غنية بالمعرفة والثقافة واكتشاف الذات، وقد تحدث عنه الفلاسفة والعلماء والشعراء عبر العصور.

 

ما قيلي عن السفر ليوسف العاصي

فوائد السفر وأثره في حياة الانسان

السفر والرحلات لهما فوائد كثيرة لا تُحصى، ومن أهمها توسيع المدارك والترفيه وتلبية رغبات فطرية لدى الإنسان،من حب المخالطة والمرح والمعرفة، وقد ثبت من خلال التجارب العديدة أن مستوى عطاء الانسان بعد الرحلات يرتفع بشكل ملحوظ، ويلتهب الحماس لتقديم أفضل ما لديه، كما أن النشاطات والرحلات الهادفة تفتح آفاق ذهنه على الأفكار الابتكارية والإبداعية.

ويعد السفر والرحلات المتنوعة، من الأمور المحببة لدى غالبية الناس، ففيها كما يقولون أُنسٌ بالصديق، وتفريج للضيق، وكسب للمهارات والخبرات ونسمع دوماً جملة شهيرة وهي “للسفر خمس فوائد”

أقوال العلماء والشعراء عن السفر

تناول العلماء والشعراء موضوع السفر في أقوالهم وأشعارهم لما له من أثر عميق في توسيع آفاق الإنسان واكتساب العلم والخبرة، فاعتبروه وسيلة لاكتشاف العالم ومعرفة طبائع الناس وتنمية الفكر والتجربة الإنسانية.

الشافعي

تَغَرَّبْ عَنِ الْأَوْطَانِ فِي طَلَبِ الْعُلَى *** وَ سَافِرْ فَفِي الْأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدِ

تَفَرُّجُ هَمٍّ وَ اكْتِسَابُ مَعِيشَةٍ *** وَ عِلْمٌ وَ آدَابٌ وَ صُحْبَةُ مَاجِدِ

فَإِنْ قِيلَ فِي الْأَسْفَارِ ذُلٌّ وَ مِحْنَةٌ *** وَ قَطْعُ الْفَيَافِي وَ ارْتِكَابُ الشَّدَائِدِ

فَمَوْتُ الْفَتَى خَيْرٌ لَهُ مِنْ مَعَاشِهِ *** بِدَارِ هَوَانٍ بَيْنَ وَاشٍ وَ حَاسِد

الطرطوشي

تخلف عن الأسفار إن كنت طالباً *** نجاةً ففي الأسفارِ سبعُ عوائق

تنكر إخوانٍ وفقدُ أحبةٍ *** وتشتيت أموال وخيفة سارق

وكثرة إيحاشٍ وقلة مؤنس *** وأعظمها يا صاح سكنى الفنادق

فإن قيل في الأسفار كسب معيشة *** وعلم وآدابٌ وصحبةُ فائق

فقل ذاك دهر قد تقادم عهده *** وأعقبه دهرٌ كثيرُ العوائق

وهذا مقالي والسلام مؤبد *** وجرّب ففي التجريب علم الحقائق

الثعالبي

فقال مادحاً السفر: من فضائل السفر، أن صاحبه يرى من عجائب الأمصار، ومن بدائع الأقطار ومحاسن الآثار ما يزيده علماً بقدرة الله تعالى.

ابو الحسن القيرواني

وقال أبو الحسن القيرواني : كتب إلى بعض أخواني: مثل الرجل القاعد كمثل الماء الراكد، إن ترك تغير، وإن تحرك تكدر.

الشافعي

ارحل بنفسك عن أرض تضام بها *** ولا تكن من فراق الأهل في حرق

فالعنبر الخام روث في مواطــنه *** وفي التغرب محمول على العنــق

والكحل نوع من الأحجار تنظره *** في أرضه وهو مرمي على الطرق

لما تغرب حاز الفضـل أجمـعه *** فصار يحمل بين الجفـن والحـدق

اقوال الشعراء

قال الشاعر :
وإذا البلاد تغيّرت عن حالها ** فـدع المقـام وبـادر التحويـلا

ليس المقام عليك فرضاً واجباً ** في بلـدة تـدع العزيـز ذليـلا

قال اخر : 

إذا ما ضـاق صدرك من بلاد ** ترحّــل طالبـاً أرضـاً سواها

عجبت لمـن يقيم بـدار ذلّ ** وأرض الله واسعــة فضــاها

اراء اخري حول السفر

هناك العديد من الحكم والأمثال عبر الثقافات المختلفة تحدثت عن أهمية السفر ودوره في اكتساب الخبرة وفهم الناس واكتشاف العالم، حيث عبّرت هذه الأقوال عن تجارب إنسانية متنوعة تعكس قيمة الرحلة في حياة الإنسان.

 

اراء العرب حول السفر

ما في المقام لذي عقل وذي أدب *** من راحة فـدع الأوطان واغتـرب

سافر تجـد عوضـاً عمـن تفارقـه *** وانصَبْ فإن لذيذ العيش في النصـب

إني رأيـت وقـوف المـاء يفسـده *** إن ساح طاب وإن لم يجر لم يطـب

والأسدُ لولا فراق الأرض ما افترست *** والسهم لولا فراق القوس لم يصـب

والشمس لو وقفت في الفلك دائمـة ً *** لملها الناس من عجـم ومـن عـرب

والتبر كالترب ملقـي فـي أماكنـه *** والعود في أرضه نوع من الحطـب

فـإن تغـرب هـذا عـز مطلـبُـهُ *** وإن تغـرب ذلـك عـز َّ كالـذهـب

وقد عقد شهاب الدين الأبشيهي في كتابه المستطرف في كل فنّ مستظرف فصلاً فيما جاء في الأسفار والاغتراب, وما قيل في الوداع, والفراق والحث على ترك الإقامة بدار الهوان, وحب الوطن, والحنين إليه. فقال: أما ما جاء في الأسفار والحث على ترك الإقامة بدار الهوان: فقد قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا) الآية, وفي الأثر: “سافروا تغنموا”, وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: “لو يعلم الناس رحمة الله للمسافر, لأصبح الناس على ظهر سفر, وهو ميزان الأخلاق إن الله بالمسافر رحيم”. ويقال: “الحركة ولود, والسكون عاقر”. وقال حكيم: “السفر يسفر عن أخلاق الرجال”.

وقال المأمون: “لا شيء ألذ من السفر في كفاية وعافية؛ لأنك تحل كل يوم في محلة لم تحل فيها, وتعاشر قوما لم تعرفهم”.

ومما قيل في ترك الإقامة بدار الهوان قال الفرزدق:

وفي الأرض عن دار القلى متحول … وكل بلاد أوطنتك بلاد

يقول مصطفى صادق الرافعي: لا تتم فائدة الانتقال من بلد إلى بلد إلا إذا انتقلت النفس من شعور إلى شعور؛ فإذا سافر معك الهم فأنت مقيم لم تبرح.

وقال آخر:

وما هي إلا بلدة مثل بلدتي … خيارهما ما كان عوناً على دهر.

وسُمّي السفر سفراً ؛ لأنه يسفر عن وجوه المسافرين وأخلاقهم ، فيظهر ما كان خافياً منها .. وقالت العرب: لا يُصلح النفوس إذا كانت مدبّرة، إلا التنقّل من حال إلى حال .. وقيل: من يسافر يصبح حكيماً ، وليس حكيماً من يبقى في البيت … فالمسافر يجمع العجائب ، ويكسب التجارب ، ويجلب المكاسب .

وقيل أيضا: السفر ميزان القوم … ولا نستمع إلى ما يقولون نذهب لنرى، والسفر مرة واحدة لرؤية مايستحق أفضل من الاستماع إلىه مئات المرات… ورؤيته مرة واحدة أفضل من مائة مرة سمعت عنه.

وكان بعضهم يريد السفر, فيمنعه والده إشفاقا عليه؛ فقال يوما:

ألا خلنــــــي لشـاني ولا أكـن … على الأهل كـــــلا إن ذا لشديــد

تهيبنـي ريب المنون ولم أكـــن … لأهرب عما ليس منه محيـــد

فلو كنت ذا مــال لقـــرب مجلسي … وقيل إذا أخطأت أنت رشيــد

فدعني أجول الأرض عمري لعله … يسر صديق أو يغاظ حسود

 

الأمثال العالمية حول السفر

الامثال العالميه

السفر في حياة العلماء والفلاسفه

هناك العديد من الحكم والأمثال عبر الثقافات المختلفة تحدثت عن أهمية السفر ودوره في اكتساب الخبرة وفهم الناس واكتشاف العالم، حيث عبّرت هذه الأقوال عن تجارب إنسانية متنوعة تعكس قيمة الرحلة في حياة الإنسان.

وكثيراً ما كان السفر حلاً لمسائل فكرية غيرت مسار حياة الفيلسوف. مثل الذي حدث مع” أبي حامد الغزالي” حيث شكل سفره حلا لمعضلته الشكية كما أن الترحال أنتج أدبا غزيرا وشخصيات اقترن أسمها بالتجوال والأسفار سواء في التراث الإسلامي أو في غيره، وسواء في الماضي أو الحاضر، وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر ابن سينا وتجواله في بلاد ما وراء النهر، صاعد بن أحمد الأندلسي، ابن بطوطة، ياقوت الحموي، المهدي بن تومرت، ابن خلدون، ابن تيمية، ومحيي الدين بن عربي، حتى إنه يمكننا القول: إن جلّ العلماء – إن لم نقل كلهم – سافروا لأجل العلم سواء في طلبه أو في تقديمه أو في الحفاظ عليه وصونه.

كما كانت الأسفار للكثير منهم فرصا ومجالات للإبداع في مختلف العلوم والفنون، ناهيك عن سفر كتبهم وأفكارهم بالإضافة إلى سفرهم جسديا.

وتنسحب هذه الملاحظات على الفكر الإنساني عموما، شرقه وغربه.

وفي هذا الشأن تطول القائمة لذكر العلماء المسافرين أو الآثار الإيجابية في سفر العلماء من فلاسفة وأدباء وشعراء و مؤرخين وفي كل فن من الفنون، من هيرودوت(حوالي 424- 420ق م) إلى “مونتان”(1533-1592) ثم “بيرسي شيلي” (1792-1822) وتطول القائمة لذكرهم جميعا.

تجربتي مع السفر

رحلاتي لم تكن مجرد انتقال بين البلدان، بل كانت تجربة معرفية وإنسانية ساهمت في توسيع آفاقي الفكرية والثقافية.

رحلة فكرية بدأت من دراسة الحضارات

كدارس للفلسفة والفكر الإنساني وتاريخ الحضارات، بدأت رحلتي مع المعرفة من خلال الكتب الدراسية التي تعلمنا فيها بدايات الفكر والتفلسف من أثينا وأسبرطة في اليونان، إلى أشور وبابل في العراق، ومنف والأقصر في مصر القديمة، وبلاد فارس وحكيمها زرادشت، وبوذا في الهند وكنفوشيوس في الصين. وقد تعلمت من هؤلاء حب الحكمة والتسامح والانفتاح على الآخر.

حب الجغرافيا ومعرفة بلاد الله الواسعة

اختلط في فكري منذ الصغر حب الحكمة والسعي إليها بحب معرفة بلاد الله الواسعة، فكانت الجغرافيا ومعرفة العواصم والعملات وجمع الطوابع البريدية من هواياتي. وكنت أحلم بزيارة تلك البلدان التي درست تاريخها وفلسفتها، ولكن الظروف المادية في بدايات حياتي العملية لم تكن تسمح بذلك بسبب المسؤوليات والواجبات.

فرصة لاكتشاف حضارات وثقافات الشعوب

شاء الله أن يتبدل الحال وأعمل بوظيفة بعيدة عن مجال تخصصي، لكنها أتاحت لي السفر في مهام عمل رسمية إلى بلاد كثيرة. ومن خلال هذه الرحلات أتيحت لي الفرصة للاطلاع على حضارات وثقافات وعادات وتقاليد شعوب وأمم قرأت عنها كثيرًا من قبل، ولكن السمع ليس كالمشاهدة.

التخطيط للرحلات واكتشاف ثقافة الشعوب

بالرغم من أن معظم رحلاتي كانت رحلات عمل، فقد كنت حريصًا على الاستفادة منها قدر الإمكان لإشباع رغبتي في المعرفة ومعايشة ثقافة البلد الذي أزوره. كنت أخطط للرحلة جيدًا وأتعرف مسبقًا على تاريخ البلد ومعالمه، وأحاول التنقل بين المدن للتعرف على ثقافة الناس وعاداتهم، كما كنت أوثق هذه الرحلات بالصور لتبقى ذكريات وتجارب إنسانية تستحق أن تُروى.

فكر جديد

اتصل بنا

وسائل التواصل الاجتماعي

انضم إلى مجتمعنا على وسائل التواصل الاجتماعي واطّلع على أحدث الكتب والإصدارات والأنشطة الثقافية.

© 2015 – 2026 Feker Jaded I All Rights Reserved – Developed by WP-Senior

f مشاركة على فيسبوك IG فتح إنستجرام X مشاركة على X